الحسين بن نصر ابن خميس
709
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
بدمياط ، وكنت قد بنيت لي كوخا على شاطىء خليج ، وكنت أجيء من ليل إلى ليل إلى تحت السّور ، فإذا أفطر المرابطون نفضوا سفرهم خارج السّور ، فأزاحم الكلاب على قمامة السّفر ، فآخذ كفايتي ، وكان هذا قوتي في الصّيف . قالوا : ففي الشّتاء ؟ قال : نعم . ثمّ قال : كان ينبت حول الكوخ من هذا البرديّ الجافي ، فيخصب في الشّتاء ، فأقلعه ، فما كان منه في التّراب ، فيخرج غضّا أبيض ، فآكله ، وأرمي بالجافي « 1 » الأخضر منه ، فكان هذا قوتي إلى أن نوقرت « 2 » في سرّي : يا أبا الخير ، تزعم أنّك لا تشارك الخلق في أقواتهم ، وتشير إلى التّوكّل ، وأنت في وسط المعلوم جالس ؟ ! فقلت : إلهي وسيّدي ومولاي ، وعزّتك لا مددت يدي إلى شيء ممّا تنبته الأرض ، حتّى تكون أنت الموصل إليّ رزقي من حيث لا أكون أنا أولا فيه « 3 » ، فأقمت اثني عشر يوما أصلّي الفرض والسنة « 4 » وأتنفّل ، ثمّ عجزت عن النّافلة ، فأقمت اثني عشر يوما أصلّي الفرض والسّنة ، ثمّ عجزت عن السّنة ، فأقمت اثني عشر يوما أصلّي الفرض لا غير ، ثمّ عجزت عن القيام ، فأقمت اثني عشر يوما أصلّي جالسا ، ثمّ عجزت عن الجلوس ، فرأيت إن طرحت نفسي ذهب فرضي ، فلجأت إلى اللّه بسرّي فقلت : إلهي وسيّدي ، افترضت عليّ فرضا تسألني عنه ، وضمنت لي رزقا تقيمه لي « 5 » ، فتفضّل عليّ برزقي ، ولا تؤاخذني بما اعتقدته معك . فو عزّتك لأجتهدنّ أنّي لا حللت عقدا عقدته معك . فإذا بين يدي قرصان بينهما شيء ، ولم يذكر أيش كان ذلك الشّيء ، ولم يسأله أحد من الجماعة . قال : فكنت أجده على « 6 » دائم وقتي من ليل إلى ليل .
--> ( 1 ) في ( أ ) : بالجاسي . ( 2 ) ناقره مناقرة ونقارا : راجعه في الكلام . متن اللغة . ( 3 ) في ( ب ) : أنا أولى فيه . ( 4 ) في ( أ ) : الفرض وأتنفل . ( 5 ) في ( أ ) : تقيم لي . ( 6 ) في ( ب ) : فكنت آخذه على .